الشيخ الجواهري

137

جواهر الكلام

من وقت الجحود والعزم غاصب " ووافقه عليه غيره ، مع أنك ستسمع في الضمان بالجحود ما يؤكد ذلك . كما أنه مما ذكرنا ظهر لك الفرق بين نية الانتفاع بمعنى العزم عليها فيما يأتي من غير تغيير في استدامة القبض عن المالك ، وبينها مع التغيير المزبور ، وبه يجمع بين كلام الفاضل في الغصب الذي سمعته ، وكلامه هنا ، وهو " لو نوى الأخذ للانتفاع ولم يأخذ به لم يضمن ، بخلاف الملتقط الضامن بمجرد النية ، لأن سبب أمانته مجرد النية ، وكذا أي يضمن لو جدد الامساك لنفسه ، أو نوى بالأخذ من المالك الانتفاع " . ولعله أولى مما ذكره الشهيد في المحكي عن حواشيه من الجمع بينهما إن لم يرد ما قلناه ، فلاحظ وتأمل فيه ، بل وفي ما ذكره الفاضل من الفرق بين اللقطة والوديعة ، والأمر سهل بعد معرفة التحقيق في أصل المسألة . { و } على كل حال ف‍ { لو طلبت منه فامتنع من الرد } في أول أوقات الامكان الذي هو بمعنى التمكين منها { مع القدرة } عقلا وشرعا وعرفا على الوجه الذي تقدم سابقا { ضمن } لانقطاع الإذن بالاستنابة في حفظها ، وتغيير يد الائتمان حينئذ بيد العدوان كما عرفته فيما مضى مفصلا . { وكذا } يضمنها { لو جحدها } بعد طلبه منها { ثم قامت عليه بينة أو اعترف بها } لما عرفت من انقطاع الإذن ببقائها بالطلب ، فهي حينئذ في يده مضمونة عليه ، مضافا إلى خيانته بجحوده ، ولو جحدها ابتداء أو عند سؤال غيره ففي المسالك " لم يضمن لأن الوديعة مبنية على الاخفاء فانكاره لها بغير طلب يوجب الرد أقرب إلى الحفظ وهو كذلك مع العلم بأن جحوده لها لذلك . أما إذا علم كونه لإرادة غصبها فالمتجه الضمان ، لانقطاع قبولها وديعة حينئذ بل قد يقال بذلك بجحوده الذي لا يعلم حاله ، أخذا بظاهره ، إلا أن أصالة البراءة واستصحاب الأمانة وغيرهما يقتضي العدم ، ولعله الأقوى . ولو لم يطلبها المالك ، لكن سأله عنها أو قال : لي عندك وديعة ، فأنكر ، ففي